أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

104

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

قال : ومعنى البيت انهم ظنوا ان قد قصدهم فهربوا من بين يديه فتقطعوا . وأقول : إن هذا مثل ضربه ، وذلك أن العادة جارية بحدوث الخمار فيمن يشربون الخمر فتحدث لهم سكرا وصرعا بالنون ، لا فيمن لم يشربها . وهؤلاء - بنو نمير الذين أجفلوا خوفا من سيف الدولة مما صنع ببني كلاب الذين أوقع ( بهم ) - بمنزلة الذين صرعوا سكرا وخمارا من شرب غيرهم . وقوله : ( الوافر ) تَصَاهَلُ خَيْلُهُ مُتَجَاوِبَاتٍ . . . وما من عَادَة الخَيْلِ السَّرارُ قال : يقول : كأن بعضها يسر إلى بعض شكيته ، لما يجشمها من ملاقاة الحروب وقطع المفاوز ، ألا ترى إلى قوله : ( الكامل ) نَطَقَتْ بسُؤدَدِكَ الحَمَامُ تَغَنَّياً . . . وبِمَا تُجَشَّمُهَا الجِيَادُ صَهِيلاَ ويجوز أن يكون معناه أن خيله مؤدبة فتصاهلها سرارا هيبة له كقوله في أبي شجاع يصف خيله ورجاله : ( الرجز ) ما يَتَحَّركْنَ سِوَى انْسِلاَلِ فَهُنَّ يُضْرَبْنَ على التَّصْهَالِ كُلُّ عَليلٍ فَوْقَهَا مُخْتَالِ يُمْسِكُ فاهُ خَشْيَةَ السُّعَالِ